الزركشي
36
البحر المحيط في أصول الفقه
حاجة إلى الإضمار لأنه خلاف الأصل ومن جهة المعنى فالقياس على إلى فإنها لانتهاء الغاية زمانا ومكانا ومن مقابلتها فتكون لابتداء الغاية . وذكر الشيخ عز الدين أنها حقيقة في ابتداء غاية الأمكنة ويتجوز بها عن ابتداء غاية الأزمنة وهو حسن يجمع به بين القولين . وذكر السكاكي في المفتاح في الكلام على الاستعارة التبعية أن قولهم في من لابتداء الغاية المراد به أن متعلق معناها ابتداء الغاية لا أن معناها ابتداء الغاية إذ لو كانت كذلك للزم أن تكون اسما لأنه لا يدل على الاسم إلا اسم وهو عجيب . [ تبيين الجنس ] : وتكون لتبيين الجنس وضابطها أن يتقدمها عام ويتأخر عنها خاص كقولك ثوب من صوف وخاتم من حديد وعليه حمل قول صاحب الكتاب هذا باب علم ما الكلم من العربية لأن الكلم كما تكون عربية تكون غير عربية ومنهم من رد هذا القسم إلى التبعيض . [ التبعيض ] : وتجيء للتبعيض نحو منهم من كلم الله منهم من قصصنا عليك حتى تنفقوا مما تحبون وضابطها أن يصلح فيه بعض مضافا إلى البعض ومثله شربت من الماء وحكى ابن الدهان عن بعضهم اشتراط كون البعض أكثر من النصف محتجا بقوله تعالى منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون والصحيح أنه لا يلزم لقوله تعالى منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك فإن كان أحد القسمين أكثر من الآخر بطل الشرط وإن تساويا فكذلك ومنه زيد أفضل من عمرو لأنك تريد تفضيله على بعض ولا يعم ولو كانت هنا للابتداء لاقتضى ذلك انتهاء ما بينهما وقال المبرد لابتداء الغاية أي غاية التفضيل لأن عمرا هو الموضع الذي ابتدئ منه فضل زيد في الزيادة وكذا قال في التبعيض وتبعه الجرجاني وقال اختلفوا في أنها حقيقة في ماذا من هذه الاستعمالات على أقوال أحدها أن أصلها ابتداء الغاية والباقي راجع إليها وحكاه أبو البقاء في شرح الإيضاح عن المبرد .